محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

390

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فيستحيل ممن علم تسعاً ، وقلَّد في العاشرة أن يكون عالماً ، ويستحيل ممَّن علم العشر المقدمات أن يزيد فيها ، وهذا الذي ذكره ضروري ، وهو يمحو تخيُّلهم في الجواب بالمرة ( 1 ) . قال الشيخ : فإن قيل : بم يميز المقلد بين نفسه ، وبين اليهودي المقلِّد ؟ فالجواب : أن المقلد لا يعرف التقليد ، ولا يعرف أنه مقلد من ( 2 ) يعتقد في نفسه أنه محق عارف ، ولا شك في معتقده ( 3 ) ، ولا يحتاج في نفسه إلى التمييز ، لقطعه ( 4 ) بأن ( 5 ) خصمه مُبطِلٌ وهو محق ، ولعله - أيضاً - مستظهر بقرائن وأدلة ظاهرةٍ يرى نفسه مخصوصاً بها ، ومميزاً بسببها عن خصمه ، وإن كان اليهودي يرى نفسه مثل ذلك ، فإنَّ ذلك لا يشوش على المحق اعتقاده ، كما أن العارف الناظر يزعم أنه يميز نفسه عن ( 6 ) اليهودي بالدليل ، واليهودي ( 7 ) المتكلم الناظر يزعم أنه مميز عنه بالدليل ، فدعواه تلك لا تُشككُ الناظر العارف ، فكذلك لا يُشكك المقلد القاطع ، ويكفيه في الإيمان أن لا تشككه في اعتقاده معارضة المبطل كلامه بكلامه ، فهل رأيت عامياً قط قد اغتمَّ وحزن من حيث تعسَّر عليه الفرقُ بين تقليده وتقليد اليهودي ؟ بل لا يخطر ذلك ببال العوام ، وإن خطر ببالهم وشوفهُوا به ، ضحكوا من قائله ، وقالوا : ما هذا إلا هذيان ،

--> ( 1 ) " بالمرة " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : بل من . ( 3 ) قوله : " ولا شك في معتقده " ساقط من ( أ ) . ( 4 ) في ( ش ) : بقطعه . ( 5 ) في ( ج ) : لأن . ( 6 ) في ( ش ) : مميز عنه . ( 7 ) في ( ش ) : فاليهودي .